السيد محمد حسين الطهراني
49
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
الردّ على الادلّة في عدم الحاجة للُاستاذ مع وجود إمام العصر عجّل الله فرجه هذا وقمت مرّات عديدة برفض تلك الأدلّة الخمسة ، وصار ثابتاً للجميع أنّ ما يقوله الحقير صحيح وصائب . أمّا الجواب الأوّل فهو : من الصحيح أنّ إمام العصر والزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف حيّ وحاضر وناظر لجميع الأعمال ، وأنّ له الولاية الكلّيّة الإلهيّة حسب عقيدة وإيمان الشيعة ، فهو تكويناً وتشريعاً في مصدر الولاية ومنهل الأحكام وجريان الأمور ؛ ولكن هل يُغلِق هذا الاعتقاد والعقيدة طريقنا إلى الأستاذ ؟ ! أوَ يوصلنا - بلا تعليم منه وبلا إطاعة لإرشاداته - في طريقنا في السير والسلوك إلى مقصدنا ؟ ! أوَ يجعلنا نطلب العون من إمام العصر والزمان فقط دون سواه وهو الغائب عن أنظارنا فلا مجال لنا في الظاهر للاتّصال به ؟ ! لما ذا - يا ترى - لا نفعل هذا الأمر في سائر المسائل الأخرى ؟ ! لما ذا نذهب فنبحث عن أستاذ في دراسة الحديث والتفسير والفقه والأصول وجميع العلوم الشرعيّة في الحكمة والأخلاق ، فنختار أفضل الأساتذة وأعلمهم في فنّهم ، ونقضي السنين المتمادية بل العمر كلّه تحت تعليمه وتدريسه ؟ ! إن كان وجود إمام العصر والزمان يغنينا عن الأستاذ ، فَلِمَ لا يغنينا في هذه العلوم ؟ في حين تعتقدون وتدّعون أنّ إمام العصر له الإحاطة العلميّة ، بل الإحاطة الوجوديّة بجميع العالم ومخلوقاته وجميع علومه وأسراره وبغيب الملك والملكوت ، فلما ذا إذاً تعدّونه فاقداً للإحاطة في مثل هذه العلوم ؟ ! ثمّ تتحمّلون آلاف المحن والمصاعب والأسفار الطويلة إلى النجف الأشرف ، والعيش في حياة بسيطة قاسية ، وقضاء سنين متمادية في جوّ النجف وحرارته اللاهبة وتنفّس العواصف الرمليّة السامّة التي تقتلع الرمل والحصى من الأرض فيغبرّ لها الجوّ ويظلمّ ويستحيل النهار ليلًا بهيماً ، ثمّ تعيشون في السراديب العميقة ذات السلالم التي يصل